الف مبرووووك يالغالي رشيدR .H


ضوابط الفتوى الشرعية

كتبهامصطفى هزاع الصلوي ، في 24 نوفمبر 2008 الساعة: 22:47 م

لاشك أن الفتوى كما نعرف جميعاّ أنها توقيع وإخبار عن رب العالمين  ولذلك يلزم المفتي المسئولية الكبيرة في تحري الحق والبحث عنه والتأني في الفتوى وعدم الاستعجال  في إصدار الأحكام الشرعية  ويلزمه كذلك معرفة الزمان والمكان فقد تتغير الفتوى من وقت لأخر ومن شخص لأخر بحسب الأحوال فيحل للمسافر مالا يحل للمقيم ويحل للمريض مالا يحل للصحيح  وتسقط بعض الأحكام عن بعض الناس مالا تسقط عن غيرهم  ويختلف المكره عن غيره وكذلك يأتي باب آخر أن الضرورات تقدر بقدرها وما هي ضوابط الضرورة ومن يقدرها ولذلك شدد الله عزوجل في هذا الأمر فقال تعالى (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله لا يفلحون ) النحل 116 وبهذا يكون القول على الله بغير علم افتراء عليه  ولا يحق لكل من نصب نفسه شيخاً أن يتكلم في كل مسألة باجتهاده بحجة الاجتهاد فالاجتهاد أيضا له شروط وضوابط  والغريب اليوم هو ما يفعله كثير من طلاب العلم الذين يذهبون إلى الدراسة في مراكز شرعية وعلى يد بعض العلماء الأجلاء لفترة زمنية محدودة  فيعودون الى مناطقهم وقراهم يحلون ويحرمون ويكفرون ويفسقون ( بتشديد الفاء و السين ) من شاءوا تقليدا لما كانوا يسمعون ويشاهدون وهذا لا شك أنه من قمة الجهل بل ويغفل بعض العلماء عن تنبيه طلابهم عن مثل هذه الأمور وصنف من بعض طلاب العلم وهم المتعالمون وليس  المتعلمون الذين يرون أنفسهم أنهم قد بلغوا من العلم ذروته فلا يأخذه أي حرج  في أن يفتي ويجزم ببعض المسائل الخلافية والتي أيضا ما جزم فيها كثير من العلماء لسعة أبوابها وتشعب فصولها ومداخلها  بل والطامة الكبرى من يهجر فلانا لأنه من أصحاب الجمعيات وهو يرى أنهم مبتدعون لايرد عليهم حتى السلام أو لا يصلي وراء الإمام الفلاني لأنه يخزن أو يضم يديه على هيئة معينة لايريدها هو أو يرى أنها تبطل الصلاة  أو الكلام على بعض الأشخاص بأسمائهم من على المنابر والتهكم عليهم  فمن أمثال هؤلاء يؤكل الدين  ويتولد التنطع والتشدد في الدين وإثارة الخلافات المفتوحة في المجتمعات ونحن في غنى عنها  والمصيبة العضمى أن تجد بعضا ممن يتكلمون على المنابر بأن يدعوا الى الفتنة جهارا بل وينادي الى العنصرية دونما خجل ويرى نفسه أنه من عداد العلماء والمفكرين والأجلاء

والصنف الثالث من الناس هم المتفلتون الذين يبحثون عن الرخص وعن الفتوى القريبة لهواهم وعقولهم وتتوافق مع رغباتهم فتراهم يبحثون عن الإمام الذي قال شيء في هذا الأمر أو تساهل في هذه المسألة فيأخذونها فرصة لهم ليحققوا ما يحبون على بصيرة وعلى ظهر الإمام  (فلان كما يقولون) وقد يكون ذلك العالم تراجع عن هذه النظرة أو غير رأيه لكن أصحابنا مصرين على حاجتهم  والعلماء في هذا الجانب قد بينوا أنه من تتبع رخص العلماء فقد تزندق   

المهم أننا هنا لانريد أن نتوسع كثيرا في هذا الجانب فالمقام مقام ضوابط الفتوى الشرعية ولعل من أبرزها مايلي :

أولا   : أن يكون المفتى أهلا للفتوى  وممن يوثق بهم في علمهم وهذا واجب المستفتي أن ينظر عن من يأخذ دينه وأن يكون المفتى من أهل التقوى والورع  .

ثانياً : الاعتماد على الأدلة الشرعية: إن أول ما يجب توافره في الفتوى لتكون محلاً للاعتبار اعتمادها على الأدلة الشرعية المعتبرة لدى أهل العلم وأول هذه الأدلة: كتاب الله تعالى. - وثانيها: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلا يجوز للمفتي أن يتعداهما إلى غيرهما قبل النظر فيهما، ثم الاعتماد عليهما، كما لا يجوز مخالفتهما اعتماداً على غيرهما، والأدلة على ذلك من كتاب الله ـ تعالى ـ كثيرة، منها: - قول الله ـ تعالى ـ: {وّمّا كّانّ لٌمٍؤًمٌنُ وّلا مٍؤًمٌنّةُ إذّا قّضّى اللَّهٍ وّرّسٍولٍهٍ أّمًرْا أّن يّكٍونّ لّهٍمٍ الًخٌيّرّةٍ مٌنً أّمًرٌهٌمً وّمّن يّعًصٌ اللَّهّ وّرّسٍولّهٍ فّقّدً ضّلَّ ضّلالاْ مٍَبٌينْا}  - ومنها قوله ـ تعالى ـ: {يّا أّيٍَهّا الَّذٌينّ آمّنٍوا لا تٍقّدٌَمٍوا بّيًنّ يّدّيٌ اللَّهٌ وّرّسٍولٌهٌ وّاتَّقٍوا اللَّهّ إنَّ اللَّهّ سّمٌيعِ عّلٌيمِ} . أي لا تقولوا حتى يقول، ولا تأمروا حتى يأمر، ولا تفتوا حتى يفتي، ولا تقطعوا أمراً حتى يكون هو الذي يحكم فيه ويمضيه. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ـ رضــي الله عنهـــما ـ: «لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة والقول الجامع في معنى الآية: «لا تعجلوا بقول ولا فعل قبل أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يفعل» 

ثالثاً : تعلق الفتوى بموضوع الاستفتاء و الفتوى إذا تعلقت بموضوع الاستفتاء بلغت بالمستفتي حاجته، وحصــــل منها على مراده. فإذا خرجت عن ذلك فإنها لا تسد له حاجـــة، ولا تحل له مشـكلة، ولا تنقذه من معضلة، ولم يشرع الإفتاء إلا للإجابة على التساؤلات، وحل ما يعرض للإنسان من مشكلات. غير أن المفتي إذا توقع من السائل استغراباً للحكم، فله أن يمهد له بمقدمة حتى يسلك الحكم الشرعي إلى قلبه، فيتقبله بقبول حسن؛ ويدل على ذلك قصة نسخ القبلة؛ فإنها لما كانت شديدة على النفوس جداً وطَّـأ الله ـ سبحانه وتعالى ـ قبلها عدة موطئات، منها: ذكر النسخ، ومنها: أنه يأتي بخير من المنسوخ أو مثله، ومنها: أنه على كل شيء قدير، وأنه بكل شيء عليم؛ فعموم قدرته وعلمه صالح لهذا الأمر الثاني كما كان صالحاً للأول وكذلك آيات تحريم الخمر فلو نظرنا كيف أن القرآن الكريم تدرج في التحريم ولم يأتي بتحريمه ومنعه مرة واحدة .

رابعاً : لا يستند المفتي إلى القياس  إلا في حالاته المعروفة وليكون في آخر المطاف .

خامساً :  الأخذ بالأحوط  في حالة وجود المسألة المختلف فيها والتي لها أكثر من رأي للعلماء وعدم تجريح الآخرين في ممن يرون قولا آخر  .

سادساً : عدم  التساهل في البحث عن الدليل وبذل الجهد في الوصول إلى الحق .

هذه بعض الضوابط التي يجب أن يستند إليها المفتي كما أنه في هذه الأيام يستوجب بذل كافة القوى للوصول إلى الحق لاسيما في المسائل الشائكة التي هي حديثة العهد بالظهور فنسأل الله جلا وعلا أن يوفقنا إلى ما فيه الخير والسداد في الدنيا والآخرة .

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر