همم في القمم
كتبهامصطفى هزاع الصلوي ، في 16 مارس 2009 الساعة: 21:48 م
تختلف الهمم جملة وتفصيلا باختلاف أصحابها فهمة في الثرى وهمة في الثريا , فمن الشباب من جل همه أن يتابع مباريات فريقه المفضل لديه وصنف آخر همه جمع المال بأي طريقة كانت , وثالث همه المستقبل ولو قعدنا نعد ونحصر الهمم سنحتاج العديد من الصفحات والكثير من الوقت وهذا ليس المقام الذي نحكي عنه
لكن الذي يهمنا هو كيف أن الشاب يوجه اهتماماته ويصلحها لان النفس دائما تميل إلى الشهوات والمعاصي والكسل والراحة والخمول , وهذه الأيام يدعم هذه العقبات وسائل عديدة منها التلفاز والإنترنت والصحف والبرامج وغيرها وقد قمت بالدخول في هذا الموضوع مع بعض زملائي الذين نعيش معهم حياتنا اليومية فوجدت أن كلا منهم في واد من همومه وتفكيره ثم عدت إلى نفسي لأنظر ما هي همومي وما هي أولوياتي فوجدت أني لا أفرق عنهم كثيرا بل قد نكون متقاربين في بعض الهموم .
الشاهد من هذا كله هو أننا مفتقرين إلى الروح المنتصرة معنوياً والتي نظرتها سماوية لا ترضى بسفاسف الأمور ولعل ثمة أسباب تؤدي إلى ضعف الهمة لعل من أبرزها البيئة والتربية والرفقة والحالة المعيشية التي تجعل الشاب لا يفكر خارج تسيير حياته اليومية فقط .
الشيْ الأخر هل نحن محتاجون إلى همة عالية ؟لماذا ؟ الواقع أن دناءة الهمة تضيع على الإنسان الكثير من قواه الداخلية , والعديد من الطاقات العظيمة التي يتمتع بها , وعلو الهمة تجعله يقض لا يرضى بالحال التي هو و مجتمعه فيها من جهل وفقر وتخلف , والهمة هي تلك الحرقة الداخلية التي يجدها الفرد في نفسه تجاه وضع ما , والحقيقة أن الكثيرين يفتقدون لروح العزيمة وهم حمل هذا الدين الذي أكرمنا الله به وهم تبليغه إلى الخلق. وأشرف الهمم هي التي تحترق لدين الله وتبذل كل ما بوسعها للعمل في سبيل الله يقول ابن القيم رحمه الله واصفاً الهمة العالية : ألا تقف ( أي النفس ) دون الله ولا تتعوض عنه بشيء سواه ولا ترضى بغيره بدلاً منه ولا تبيع حظها من الله وقربه والأنس به والفرح والسرور والابتهاج به بشيء من الخطوط الخسيسة الفانية . هذه هي التي نريدها وننشدها ونسعى لغرسها في نفوسنا ونفوس أبنائنا وطلابنا لأنها ترقى بصاحبها إلى أعلى الدرجات وأسمى المقامات , وأي إنسان لا يملك همة متوقدة فإننا لن نجده إلا في أواخر القوم ومذيلة الركب , والهمة العالية لا تعرف التواني والتخاذل والكسل والخمول بل تعمل جاهدة لتصل إلى مرادها .
ولا شك أن قيادة هذه الأمة تحتاج إلى النظرة الثاقبة والهمة العالية والنية الصادقة والعمل المخلص فيه لله تعالى .
والهمة العالية لا تعني أن يرتكب الإنسان أمورا أكبر منه أو يعجز عن إجادتها لكن ينبغي العمل الدؤوب وراء الأهداف المرسومة وكلما وضح الهدف كانت فرص النجاح والوصول إليه أكثر ولقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في هذا الأمر فانظر كيف كان يشحذ همم أصحابه بقوله ( لئن يهدي الله بك رجلا واحد خير لك من حمر النعم ) وكان صلى الله عليه وسلم لا يقلل من مكانتهم فلا يوجد أحد صغير في الإسلام ( قد أجرنا من أجرتي يا أم هانئ )
وأبو بكر رضي الله عنه من بعده يقول ( والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه )
فالتربية لها دور كبير في هذا الأمر_ وينبغي على الإنسان أن تكون نظرته نسرية ليست نظرة دودية _ والحياة تحتاج إلى الكفاح والصبر وعدم الرضى بالأمور الحقيرة
إذا غامرت في أمر مرومِ *** فلا تقنع بما دون النجومِ
فطعم الموت في أمر حقيرٍ *** كطعم الموت في أمر عظيمِ
فطعم الموت في أمر حقيرٍ *** كطعم الموت في أمر عظيمِ
وقيمة الإنسان مايحسن
وما للمرء خير في حياة *** إذا ما عد من سقط المتاع
وهناك بعض الأمور التي تنهض بهمتك وتجعلها رفيعة المستوى سأذكر لك بعضها جملة بدون تفصيل ولك أخي القارئ الغوص في معانيها :-
- الاستعانة بالله عز وجل والتوكل عليه في الأمور كلها واستشعار الأجر والثواب .
- الابتعاد عن المثبطين والمتخاذلين وأصحاب اليأس والملل .
- التأمل في المكانة السامية التي يسعى إليها الجميع .
- التفاؤل لا التشاؤم
- مجاهدة النفس والصبر والتحمل .
- الابتعاد عن الانغماس في الكماليات والتمظهر الزائد .
- وضع الجدول اليومي ومراعاة الأولويات فيه .
- الابتعاد عن الإفراط بالمباحات , كالنوم وكثرة الأكل .
- قراءة سير أهل الأمجاد والجد والاجتهاد والمكانات التي وصولوا إليها .
- الابتعاد عن سفاسف الأمور وصغائرها ومحاولة النهوض بالنفس .
* وأعلم أن بالتوكل والعزيمة والرغبة الصادقة والإخلاص تدرك من سبقك ولن يدركك من خلفك .
* فانظر أخي العزيز إلى همتك وصنف نفسك وفقني الله وإياك لخيري الدنيا والآخرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات تربوية | السمات:مقالات تربوية, أضف سمة جديدة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 27th, 2009 at 27 مارس 2009 12:19 ص
سلمت لسانك اخي مصطفى على مقالاتك الرائعه
وتقبل خالص تحياتي
مايو 10th, 2009 at 10 مايو 2009 11:13 م
الغالي مصطفي هزاع مهيوب
لله درك كلمات من ذهب واغلي مشكور اخي علي هذه الأطروحة الرئعه
وان دلت علي شي فأنما تدل علي سمو همتك
بارك الله فيك
اخوك عبد العزيز محمد عبد الله