مصطفى هزاع الصلوي
الحروف الذهبية

الخميس,آذار 13, 2008


ماأجمل أيامك ولياليك, أجملك يا رمضان , يوم أن وحدت القلوب , وجمعت النفوس على مرضات الله , ما أروعك يا رمضان يوم أن جمعت ما فرقت الخلافات ويوم أن أصلحت ما أفسدت الحزبيات , يوم أن أقمت في الناس الرحمة والصلة والمحبة , فكم من غائب رددته , وكم من محروم أعطيته وكم من جائع أطعمته ,وكم من ضالا لايعرف المساجد رشدته ,   وجعلت الغني يشعر بحال الفقير , والقوي يرثي لحال الضعيف , والذي يجد يتفقد حال من لايجد ,  وبنيت القلوب على أساس منهج القرآن الذي جعل الحكمة تحقيق العبودية للمولى تبارك وتعالى , هكذا فلتكن الشهور , وهكذا فلتكن الأيام والسنين , فعلا !!! كنت سيدا وقائدا وزعيما هكذا فلتكن السيادة والزعامة , حضرت الطعام والشراب والملذات عن كل من يقول لا اله إلا الله دون أن تسفك دماً , أوتهتك ستراً , أو تستبيح مالاً , دون أن تشق عن ضعيف أو مريض , أوعاجز أو صغير , نعم  كنت قوياً على عدونا الأول إبليس فقيدته وشددت وثاقه ,

كنت قويا  فاستجابت لك الجباه التي لطالما دعيت وما كان لها أن تستجيب , وانحنت لك الرقاب التي لا تعرف قريبا أو بعيد .  حقاً رمضان انك عظيم !!!

لو كان كل الزعماء مثلك يا رمضان لما رأينا فقيراً جائعاً , أو محتاجا يتسول الأبواب والطرقات , ولما أبصرنا أناساً يفترشون الأرض ويلتحفون السماء , ولكان الناس يعيشون في نعيم ورخاء , وحب ووفاء , لكن وياللأسف  جُعلت المناصب باباً للكبر والبعد عن الحق وعتوا ونفوا واتباعاً للهوى .

رمضان !!! عودتنا الخير والعطاء والبذل والتضحية والفداء , كيف لا وأنت من ملئت المساجد بالمصلين , واسلت دموع التائبين , وكففت دموع الأرامل والمحتاجين , وتزاحمت الصفوف في أواخرك بالمتهجدين ,   رمضا ن !! نناشدك الله إن رحلت عنا فدع فينا صفاء القلوب , ورحمة النفوس ,  ودع فينا حلاوة الذكر والاستغفار , والخير والبر والإيثار , لننعم طوال السنة  بنفوس بأقدار الله راضيه , وللخير داعية , وللمعروف راجية وساعية ,

هاهي قلوب حكامنا بين يديك فازرع فيها ولو شيئا من الرأفة والحنان , ليشعروا بمن ورائهم من أمتهم , وهاهي رقابهم  منحنية إليك  فعلمها معنى المسؤولية التي أوكلت إليها ,علمهم كيف أسرت القلوب , وأجمعت على قيادتك الشعوب , أخبرهم كيف تتوحد الخلائق دون ان تجد المعارض وثبت في نفوسهم ان الاسلام يحل المشاكل الساسية والاجتماعية والأقتصاديه , وأنه من كان مع الله فلن يخيب سعيه ورجاه .

 وهاهي أرواح العباد حزينة لفراقك فحملها أمانة القرآن  وتبليغ الدعوة والبيان وروح الأخوة الصادقة المفعمة بالتقى والإيمان ,

إني أعلم انك حزين على من فرط فيك وقصر , أو تولى عنك وأدبر  بدلا من حزنهم لفراقك وبكائهم عليك وما هذا الا شيئا يسيرا من الرحمة التي جُعلت بين يديك , فحقاً !!!  إنك كريم   

لكن لي سؤالاً قبل أن ترحل ألا وهو ما السر في هذه القيادة والزعامة التي فرضتها فأستقبلها الناس بكل رحب وسعه  أهي من ذكاء وحنكة ؟ أم هي  من صنع للمعروف وإحسان للخلق أجمعين ؟ لكن السر الذي نقرأه في عينيك أنك مخلص لله تبارك وتعالى في دعوتك لخلقه بأن يستجيبوا لخالقهم  وصدق حبك لهم بإنقاذهم من نار تلظى , والرجاء لهم بجنة عرضها السماوات والأرض , ولعل هذا هو السر الذي جعل الجميع يستجيب إلى أمرك ونهيك . 

وداعاً رمضان !! كنت زائراً وجئت بأكثر ما أخذت وقلما بفعل الزائر أو الضيف مثل ذلك .

وداعاً رمضان !! نعم قد أحببناك بكل جوارحنا  ولكن  هي سنة الحياة أحبب من شئت فإنك مفارقه , وأعمل ما شئت فإنك مجزي به ولو علمنا أن  الأيمان ستبقيك يوما ً واحدا  لحلفنا أن  تكون السنة كلها رمضان , وحسب المؤمن  أن يكون راضياَ بقاء الله وقدره فيؤجر على ذالك  فنبتغي بصبرنا على فراقك أن يؤجرنا الله تبارك وتعالى .

من كل قلوبنا ندع والله ان يعتق فيك رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا وجميع المسلمين من النار , وأن يجعلنا الله فيك من المقبولين, ولا يردنا خائبين ,   وان  يعيدك علينا والأمة الاسلاميه  في كامل عزها ومجدها  إنه على كل شيئ قدير