ماأجمل أيامك ولياليك, أجملك يا رمضان , يوم أن وحدت القلوب , وجمعت النفوس على مرضات الله , ما أروعك يا رمضان يوم أن جمعت ما فرقت الخلافات ويوم أن أصلحت ما أفسدت الحزبيات , يوم أن أقمت في الناس الرحمة والصلة والمحبة , فكم من غائب رددته , وكم من محروم أعطيته وكم من جائع أطعمته ,وكم من ضالا لايعرف المساجد رشدته , وجعلت الغني يشعر بحال الفقير , والقوي يرثي لحال الضعيف , والذي يجد يتفقد حال من لايجد , وبنيت القلوب على أساس منهج القرآن الذي جعل الحكمة تحقيق العبودية للمولى تبارك وتعالى , هكذا فلتكن الشهور , وهكذا فلتكن الأيام والسنين , فعلا !!! كنت سيدا وقائدا وزعيما هكذا فلتكن السيادة والزعامة , حضرت الطعام والشراب والملذات عن كل من يقول لا اله إلا الله دون أن تسفك دماً , أوتهتك ستراً , أو تستبيح مالاً , دون أن تشق عن ضعيف أو مريض , أوعاجز أو صغير , نعم كنت قوياً على عدونا الأول إبليس فقيدته وشددت وثاقه ,
كنت قويا فاستجابت لك الجباه التي لطالما دعيت وما كان لها أن تستجيب , وانحنت لك الرقاب التي لا تعرف قريبا أو بعيد . حقاً رمضان انك عظيم !!!
لو كان كل الزعماء مثلك يا رمضان لما رأينا فقيراً جائعاً , أو محتاجا يتسول الأبواب والطرقات , ولما أبصرنا أناساً يفترشون الأرض ويلتحفون السماء , ولكان الناس يعيشون في نعيم ورخاء , وحب ووفاء , لكن وياللأسف جُعلت المناصب باباً للكبر والبعد عن الحق وعتوا ونفوا واتباعاً للهوى .
رمضان !!! عودتنا الخير والعطاء والبذل والتضحية والفداء , كيف لا وأنت من ملئت المساجد بالمصلين , واسلت دموع التائبين , وكففت دموع الأرامل والمحتاجين , وتزاحمت الصفوف في أواخرك بالمتهجدين , رمضا ن !! نناشدك الله إن رحلت عنا فدع فينا صفاء القلوب , ورحمة النفوس , ودع فينا حلاوة الذكر والاستغفار , والخير والبر والإيثار , لننعم طوال السنة بنفوس بأقدار الله راضيه , وللخير داعية , وللمعروف راجية وساعية ,
هاهي قلوب حكامنا بين يديك فازرع فيها ولو شيئا من الرأفة والحنان , ليشعروا بمن ورائهم من أمتهم , وهاهي رقابهم منحنية إليك فعلمها معنى المسؤولية التي أوكلت إليها ,علمهم كيف أسرت القلوب , وأجمعت على قيادتك الشعوب , أخبرهم كيف تتوحد الخلائق دون ان تجد المعارض وثبت في نفوسهم ان الاسلام يحل المشاكل الساسية والاجتماعية والأقتصاديه , وأنه من كان مع الله فلن يخيب سعيه ورجاه .
وهاهي أرواح العباد حزينة لفراقك فحملها أمانة القرآن وتبليغ الدعوة والبيان وروح الأخوة الصادقة المفعمة بالتقى والإيمان ,
إني أعلم انك حزين على من فرط فيك وقصر , أو تولى عنك وأدبر بدلا من حزنهم لفراقك وبكائهم عليك وما هذا الا شيئا يسيرا من الرحمة التي جُعلت بين يديك , فحقاً !!! إنك كريم
لكن لي سؤالاً قبل أن ترحل ألا وهو ما السر في هذه القيادة والزعامة التي فرضتها فأستقبلها الناس بكل رحب وسعه أهي من ذكاء وحنكة ؟ أم هي من صنع للمعروف وإحسان للخلق أجمعين ؟ لكن السر الذي نقرأه في عينيك أنك مخلص لله تبارك وتعالى في دعوتك لخلقه بأن يستجيبوا لخالقهم وصدق حبك لهم بإنقاذهم من نار تلظى , والرجاء لهم بجنة عرضها السماوات والأرض , ولعل هذا هو السر الذي جعل الجميع يستجيب إلى أمرك ونهيك .
وداعاً رمضان !! كنت زائراً وجئت بأكثر ما أخذت وقلما بفعل الزائر أو الضيف مثل ذلك .
وداعاً رمضان !! نعم قد أحببناك بكل جوارحنا ولكن هي سنة الحياة أحبب من شئت فإنك مفارقه , وأعمل ما شئت فإنك مجزي به ولو علمنا أن الأيمان ستبقيك يوما ً واحدا لحلفنا أن تكون السنة كلها رمضان , وحسب المؤمن أن يكون راضياَ بقاء الله وقدره فيؤجر على ذالك فنبتغي بصبرنا على فراقك أن يؤجرنا الله تبارك وتعالى .
من كل قلوبنا ندع والله ان يعتق فيك رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا وجميع المسلمين من النار , وأن يجعلنا الله فيك من المقبولين, ولا يردنا خائبين , وان يعيدك علينا والأمة الاسلاميه في كامل عزها ومجدها إنه على كل شيئ قدير
كتبها مصطفى هزاع الصلوي في 10:46 صباحاً ::
الاسم: مصطفى هزاع الصلوي
