مصطفى هزاع الصلوي
الحروف الذهبية

الأربعاء,آذار 26, 2008


حينما نتكلم عن الوضع الراهن نحتاج الى ان نضع تصورا كاملا لحال الأمة العربية والإسلامية وهذا باب كبير جدا يدخل فيه الشؤون السياسية والاقتصادية العربية والدولية لكننا هنا سنتطرق في هذه الكلمات إلى بعض قضايانا اليمنية التي هي حديث المجالس والمقاهي وعامة الناس ولعل ابرز هذه القضايا الغلاء والفقر والخلافات والمشاحنات وتردي المستوى المعيشي والمستوى التعليمي أيضا وهلم جرا
لاشك ان المسئول الأول عن هذا كله هي الحكومة بشكل مباشر ومن ثم يأتي المواطنين والشعب وكافة المعنيين بالأمر . فمسؤولية الحكومة واضحة لا تحتاج الى بيان لكن الذي يخفى ويتجاهله العديد من الناس هو كيف ان الشعب بنفسه هو مسئول يضا عن هذا القضايا
أولا : أود ان أشير الى حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه ( مثل ما تكونوا يولى عليكم ) وهذه الدلالة النبوية تدلنا كثيرا الى ان الشعوب نفسها هي أيضا صانعة الفساد ومشاركة في نتاجه وكذلك رائدة التقدم والازدهار ولها يد في صناعته , المهم أننا أصبحنا اليوم نعيش بين طرفي نقيض الطرف الأول الموالين للحزب الحاكم الذين لاتهمهم الا مصالحهم ويتعامون عن بقية السلبيات الأخرى والطرف الأخر هم المعارضة الذين يشجبون وينددون ليلا ونهارا بالفساد والظلم والحقوق ولو وصلوا هم بأنفسهم الى السلطة لما زادوها الا نكالا ووبالا , والأدهى من ذلك ما يظهر خصوصا هذه الأيام من نداءات طائفية ودعوات الى الإنفصالية وتمرد مباشر على الدولة وكتابات عبر الصحف والمجلات الى تفريق الصف وتأجيج الخلافات العرقية والقبلية وسلوك كل الطرق والوسائل للوصول الى السلطة , ما يمكن قوله هنا انه يحق لكل إنسان ان يصل الى أهدافة وان يرشح نفسة الى كرسي الرئاسة لكن بالطرق المشروعة والوسائل المعقولة واختيار الشعب وقناعة الأمة لابما نشاهده اليوم من مهرجانات المهرجين وتشجيع الباطلين وزعزعة كيان الأمة وتفريق الصفوف . ووجود معارضة لا يعني بالضرورة اسقاط الأخرين والتحريض عليهم كما يفهم البعض لكن لكل معارضة رأيها وتوجهها والتغيير بالطرق التي لاتتنافى مع الدين والقيم وسياسة التحريض هي سياسة جائرة أين المعارضة الواعية التي تثق بها شعوبها اليوم المعارضة سياستها مقروءة قبل ان تكتب ومن هنا يستوجب على كافة أحزاب المشترك إعادة النظر في برامجها وسياستها لكن بما نراه اليوم فلا نرى الا أدهى وأمر مما نحن فيه . وسيصبح حالنا كالمستجير من الرمضاء بالنار
سياسة المعارضة المقروئة هي الهدم أكثر من البناء وتفريق الأمة أكثر من لم شملها ومصالح فردية حزبية أكبر من مصالح شعب وأمة ومنطلق من لم يكن معنا فهو ضدنا وذلك لاشك انه يرسم صورة العداء للآخرين . كان الأحرى بأحزاب اللقاء المشترك (مع اننا نتحفظ عن شيء اسمه لقاء مشترك ) ان توجد السبل والمخارج المثلى وان تكون أيضا مساهمة بالإرتقاء المعيشي والإقتصادي للبلد والمواطنين المساكين الذين تمنيهم بالعيش الرغد لاان تزيد الطين بله والغريب انك تجد اناسا يزعمون الوطنية ويؤيدون شعارات الإنفصال الضالة بطريقة أو بأخرى بحجة المعارضة وفساد الدولة , مع ان قضية الوحدة لايختلف فيها عاقلان .
انا وبهذا الكلام لاأعني اننا في أفضل حال بل هناك من سلبيات عديدة في الواقع
وخلل فني وإداري حتى على مستوى الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية لكن لايمنعنا هذا من إنصاف الآخرين وتقديرهم لجهودهم المبذولة , فقد امرنا الله تعالى بالعدل والإنصاف حتى مع اليهود والنصارى قال الله عزوجل ( ولا يجرمنكم شنئان قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) أي لا يحملنكم بغضكم وكراهيتكم لقوم على العدل معهم فقد عدل النبي صلى الله عليه وسلم مع الشيطان حين قال لأبي هريرة ( صدقك وهو كذوب ) وهو الشيطان الرجيم . لكننا نتعامى عن أعمال الآخرين وجهودهم بحجة أننا لو كنا في مكانهم لكنا أهدى منهم فذلك ليس من العدل ,
وحينما يتأمل الناظر الى هذا الوضع وهؤلاء الطرفين النقيضين يرى ان المخرج من هذا المأزق يحتاج الى وقت طويل وعمل كثير وتوعية شاملة تقوم على أساس الوطن الشعب الأمة فوق مصلحة الجميع
هذه المرحلة تتطلب عملا جماعيا وتفاهم بين الجميع تعززه أواصر أبناء المجتمع الواحد وإيجاد الحلول وتنمية البدائل للخروج من المرحلة الراهنة وإصلاح الفساد المالي والإداري ومحاربة الفاسدين من كل مرافق الدولة والبحث عن المندسين بين الصفوف الذين يعملون على تفريق الصف وزرع الفتن والشقاق والذين هم عضو مضر في جسد الأمة يتطلب منا انتزاعه ليستقيم الجسد .